الجمعة 25 رجب 1422هـ المصادف 12 تشرين الأول 2001م
(أسباب انحطاط المسلمين وضعفهم)
الخطبة الأولى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ساطح المهاد, وخالق العباد, ومؤمِّن البلاد, الدّاعي إلى الخير والرشاد, والناهي عن الشر والفساد, وهو بالمرصاد لذوي البغي والإفساد, الذي أهلك فرعون ذا الأوتاد, ودمَّر نمرود وعاد, وأزال ثمود الذين جابوا الصخر بالواد, لا يُرد بأسُه بالأجناد, ولا يدفع أخذه بالعتاد, ولا يهمل ذوي الطغيان والعناد, ]بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[[1].
نحمده سبحانه بما هو أهله من المحامد, ونشكره تعالى على ما دفع من الأوابد, وأفشل من المكائد, ونستكفيه شرَّ كل طاغٍ وكائد, ومتكبّرٍ للحق جاحد, ونستعينه وهو المستعان على كل شيطانٍ مارد, ونسأله النجاة يوم لقياه من تلكم الشدائد.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, شهادةً نعلنها في وجوه عبدة الشيطان, ونستعين بها على مقاومة الطغيان, ونتفيّأ ظلالها يوم تكون السماء وردةً كالدهان, ويُساق الناس ليُسألوا بين يدَي الملك الديَّان, فترجح بها لنا كفة الميزان, ونُزف ببركتها للجنان, حيث الأمن والأمان, والرََّوح والريحان.
ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله, عبده الذي أعلا لدعوة التوحيد منارها, وكشف عن حقائق العقيدة أستارها, وقدَح لطلاب الهداية أنوارها, ورسوله الذي أطفأ من فتن الجاهلية نارها, وهدّأ بدعوة الإسلام من حروب الأطماع أوارها, ودعا البشرية إلى التزام الإنصاف والعدل بين كبارها وصغارها.
صلى الله عليه وآله المبلغين عن ذي العزة والجلال, الدّاعين إلى مناهج الحق والاعتدال, وترك الظلم والاستغلال, ومجانبة الميوعة والابتذال, الحاضّين على طلب النزاهة والكمال.
عباد الله, أوصيكم ونفسي الآثمة قبلكم بتقوى الله سبحانه, والعمل على اكتساب مرضاته, والتزلّف إليه بالسير على وفق بيّناته, والعمل بشرائعه, وأحذركم بادئاً بنفسي من الاستمرار في سلوك طرُق معصيته, واتباع مناهج أعدائه, والدعوة إلى غير سبيله, ولا تكونوا كسائر الأمم التي طال عليها الأمد فقست قلوبها, ونسيت ما بلّغه رُسل الله وأنبياؤه لهم من الشرائع والأحكام, واستحوذ عليهم الشيطان فنسُوا أو تناسوا يوم الحساب, وأصبح كل همهم العلوّ في هذه الأرض, والتجبر على بني البشر, فهم يعتقدون بأنَّ لهم الحق أن يفعلوا ما يشاؤون وليس لأحدٍ أن يعترض عليهم, زرعوا دُويلة الصهاينة في قلب العالم الإسلامي وضمنوا تفوقها عسكرياً على كل شعوب المنطقة, وأباحوا لها أن تفعل بالمسلمين ما تشاء, تُقتل أبناءهم, وتهدم بيوتهم وتجتاح ديارهم وكل هذا لا يسمّى إرهاباً في نظرهم لأنّ الذي يقوم به هو صنيعتُهم, أما مقاومة أهل البلاد للمحتلين, أما دفاع المستضعفين عن أنفسهم فهو في نظر أمريكا وأوربا إرهاباً يجب مكافحته ومحاربته, الفصائل الفلسطينية التي تدافع عن بلادها مجموعات إرهابية, لأنها تدافع عن نفسها وعن بلادها, المقاومة اللبنانية عامةً وحزب الله خاصة هي في عُرفهم فئاتٌ إرهابية لأنها أجبرت جيوش الأمريكان أولاً وجيوش إسرائيل ثانياً على الخروج من بلادها, أما قتل الأطفال الفلسطينيين بالجملة, أما الإبادة العامة كما في خان يونس أو كفر قاسم أو صبرا وشاتيلا فلا يصح أن يسمّى عملاً إرهابيا, لا ينبغي أن تتحرك شعرةٌ واحدة من شنب رئيس أمريكا أو ترمش له جفن أو يرمش جفنٌ في عين رئيس فرنسا أو رئيس الإنجليز الذين وهبوا فلسطين لليهود وكأنها مُلك أبيهم, لا ينبغي أن تتحرك شعرةٌ في رؤوسهم لإبادة كل العرب وكل المسلمين فضلاً عن الفلسطينيين, عندما أصيبت ببلادهم ببعض ما كانوا يفعلونه في عباد الله ثارت ثائرتهم ولم يجدوا من يرمون عليه هذا الذنب إلا العرب والمسلمين, ولا حاجة للتحقيق فيكفي ترتيب الآثار على مجرد سوق التهمة، أليست أمريكا هي التي تتهم وهي راعية البشرية التي تملك من القوة ما يكفي أن تدمر الكرة الأرضية؟
ولكن هل تعرفون يا عباد الله لماذا يحصل هذا لكم, لأنكم ضعفاء, لأنكم ضائعون, لأنكم تلحسون قصاعهم, وتعيشون على فتات موائدهم, لو كنتم أقوياء تعتزون بحضارتكم تعتزون بشريعتكم لاحترموكم, ولتعاملوا معكم معاملة النّدّ للندّ, أنتم لا تزالون تفكرون بعقلياتٍ مريضة, حتى دولكم تعيش على ما يقدمه لها الغرب من أفكار ومن خطط, وتتصارع بينها من أجل قطعةٍ من الأرض تكون بيد زيدٍ أو تابعة لعمر, تجد الحاكم لا يستطيع أن يعمر ما تحت يده من الأرض ويعجز عن الاستفادة مما خولَّه الله من المواد وعينه مفتوحة على قطعة أرض في يد حاكم آخر يريد أن يقتطعها منه, وهو يعتمد في كل ذلك على الأعداء إذا قالوا له أسكت سكت وإذا قالوا له تحرك تحرك, خذ إليك الخلاف المصري السوداني, خذ إليك الخلاف الإماراتي الإيراني, إذا أرادوه أن يملأ الدنيا ضجيجاً أو يملأها على جاره خيل ورجلاً فعل مبادرا وطالب بالحقوق المغتصبة, وأثار الغبار في وجه الأمة وفرّق صفوفها, وإذا اشترت الدول الكافرة سلاحا, أو صنعت قنبلة لا تجد من يغضب أو يُزمجر, لكن أن تقوم إحدى دول العرب أو المسلمين بشراء ما تدافع به عن نفسها أو تتمكّن من صنع ما يرهب عدوها تقوم الدنيا عند حكام المسلمين وعند حكام العرب ولا تقعد ويكونون في وضعٍ مستعدٍ للتعاون مع أي دولة لتحطيم تلك القوة التي امتلكها شريك العقيدة والنسب والجوار.
لماذا كل هذا التمزق والعداء, لأننا في الحقيقة لا نعيش دين الإسلام على نحو ما يريد الله للمسلمين, أراد الله سبحانه أن يكون الدين الحنيف بيننا دين أخوة فحولناه دين عداوة وأحقاد, أراد الله سبحانه أن يكون الدّين جامعاً لصفوفنا موحّداً لكلمتنا فلم نرضَ به إلا مفرقاً للكلمة مشتتاً للصف، يقول الله سبحانه وتعالى: ]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ[[2]؛ فنقول لا إن أهل المذهب الواحد إخوة, أما الباقون فهم أعداء, ثم استكثرنا ذلك أيضا لأن أهل المذهب الواحد كثير, ولا يعجب الشيطان أيضا ولا أتباع الشيطان ولا الكفار أن يكون أهل المذهب الواحد اخوة فقلنا أهل الحزب الواحد اخوة. يقول الله سبحانه وتعالى: ]وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا[[3]؛ ]فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ[[4]؛ فقلنا لا يمكن إقامة الوحدة على أساسٍ ديني بل يجب أن تقوم على أساس علمي أو قومي, ثم عدنا ورفضنا الوحدة القومية أيضاً لأنها تستدعي الاندماج الإقليمي والأمة غير مهيئة أرضيتها غير جاهزة الظروف الموضوعية للوحدة ليست حاصلة في الوقت الحاضر لقيام الوحدة الشاملة, وهكذا نعيش التمزق والفرقة والضعف فلماذا لا تذهب ريحُنا ويفشل أمرنا ونصبح أذلاء بين الأمم, تُستعمر البلاد الإسلامية, وتُستغل ثرواتنا, ويسخرنا العدو لتأييده كلما بدا له يضرب بلداً من بُلداننا فنحن إنما نعيش تحت رحمته ولو عارضناه لسحقنا.
عباد الله, لا خلاص لكم مما أنتم فيه من المِحن إلا بالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى, والعمل بوصاياه وأحكامه, ونبذ ما جلبتموه من فتات موائد عدوكم فإنّه سمٌ زعافٌ لكم لا يتلاءم معكم, كيف توفقون بين ما تتلون من قرآن ينادي ]إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ[[5]؛ وبين تشجيع ما تسمّونه سياحةً بالسماح ببيع الخمور في فنادق الدرجة الأولى والثانية وفتح الملاهي والمشارب، كيف توفّقون بين ما تتلونه من قرآن يمنع الحكم بغير ما أنزل الله وما تنادون به من العمل بالطريقة الغربية في وضع القوانين والأنظمة.
عباد الله, عودُوا إلى الله تعالى وطهّروا أنفسكم من الأحقاد على بعضكم البعض, اجعلوا الدين الحنيف موفقاً لا مفرقا, مقرباً لا مبعدا, جامعاً لا مشتتا, ابنوا قوتكم بأيديكم, اصنعوا أسلحتكم في بلادكم, طهّروا أراضيكم من جيوش المحتلين والكافرين, تفوزون برضا ربّ العالمين, وتعيشون بين أمم الأرض أقوياء محترمين.
هدانا الله وإيّاكم للعمل بمراضيه, وجنّبنا معكم ما يسخطه, ونجّانا من كيد الأعداء والطغاة الكافرين, اللهمّ بحق محمدٍ وآله الطاهرين احرس بلاد المسلمين من جيوش الكافرين, اللهمّ انصر الإسلام والمسلمين, واخذل الكفر والكافرين واحلل غضبك ولعنتك على القوم الظالمين, إنّك على كل شيءٍ قدير.
إنّ خير ما زُيّنت به الطروس والدفاتر, وخُتمت به الخطب على المنابر, كلام من كلامه شفاءٌ للقلوب, وعفوه ممحاةٌ للذنوب, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ & اللَّهُ الصَّمَدُ & لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ & وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ[[6].
وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ كريم.
الخطبة الثانية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله القوي القدير, المستغني عن المُعين والنصير, واتخاذ الجُند والظهير, العالِم بما يجري من الأمور قبل أن يحدث ويصير, اخترع الخلق بقدرته اختراعاً لم يسبق إليه, فمِنه مبدؤهم ومآلهم إليه, تنزّه عن ملاحظة الأبصار, وجلَّ عن إدراك الخواطر والأفكار, خَلَقَ الإنسان فسوّاه وعدّله, وعلى كثير ممّن خلق فضله, قرُب من الأشياء لا بمداخلةٍ والتصاقٍ, وبعُد عنها لا بحيلولةٍ وافتراق, فسبحانه يعلم ما تجترحه الجوارح وما يخطر في الخواطر, ولا يعزب عنه ما توسوس به الصدور وما تكنّه الضمائر.
نحمده على جليل نِعمه والحمد من نعمه العظمى, ونشكره تعالى على عطاياه والشكر من آلائه الكبرى, ونستهديه لاتباع بيناته, والعمل بآياته, والالتزام بنهج رسله ودعاته.
ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده وحده, ينصر جنده, ويهلك ضدّه, ويهزم الأحزاب وحده, ويفتح رفده, ويمنح وده, شهادةً تكون لنا عنده ذخيرةً وعدة, وحصناً حصيناً في كل معضلةٍ وشدة.
ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله أفضل رسول أنارت به الأكوان, واستنار به الملوان, أرفع بني الإنسان قدرا, وأعظمهم عقلاً وفكرا, وأوسعهم في الهداية باعا, وأمرحهم في الضيافة رباعا, وأمدّهم لاقتناء المعالي يدا, وأكثرهم في الليالي والأيام جوداً وندى, وأعلاهم في الارتقاء إلى معارج الحقيقة, وأوفاهم في سلوك مناهج الطريقة.
صلى الله عليه وعلى من يتلوه من أطائب الآل, ذوي الرفعة والجلال, وأهل الفضل والكمال, الذين باتباعهم, تحط الأثقال, وتمحى العثرة وتقال.
عباد الله, أوصيكم ونفسيَ قبلكم بتقوى الله سبحانه في السر والعلن, ومراقبته في كل ما ظهر من أفعالكم أو بطن, وأحذركم ونفسي أولاً من الانصياع إلى وساوس الشيطان, المصرّ على إخراجكم من ساحة الرحمة والغفران, وزجكم في حفائر العذاب والنيران, فلا تغترّوا بمكائده فإنه مخادعٌ مكار, وقد نبّهكم على عداوته المَلِك الجبار, فالحذار الحذار من هذا العدو الغدّار, ولا تظنوا أن حيله لا تنطلي إلا على الملحدين, وأن مصائده لا يقع فيها غير الكافرين, بل والله زين المروق من الدين, لِمن كانوا في النّهار صائمين, وفي الليل قائمين، وللقرآن خارجين, حتى خرجوا بسيوفهم على أمير المؤمنين, وحاربوا سيد الوصيين, وهم يظنون أنهم عن الإسلام مدافعين, وللحق طالبين.
وهاهو قد أناخ رِكابه بين أبناء هذا الزمان, وزرع أتباعه في كل صقْعٍ ومكان, حتى أنساهم ذكر الرحمن, وزيّن لهم الفسوق والعصيان, فأصبحوا لمناهج الكفرة من الدّاعين, ولمجد الدنيا وشرفها من الطالبين, وعن عزّ الآخرة ونعيمها من المعرضين, ينعقون مع كلّ ناعق, ويصفقون مع كلّ زامرٍ وناهق، عامرةٌ بالغيبة مجالسُهم, مملوءةٌ بالمعاصي محافلهم, قد ابتلوا بالغرور في أنفسهم, يستحلّون عرض من خالفهم وإن كان من الصالحين, ويشوهون بين الناس سمعة من جانبهم وإن كان من أشد المتورعين, قد طاشت عن الحق أحلامهم, فهم في ظلمة الجهل يعمهون, وقصرت عن إدراك الدين أفهامهم فهم في بحر الفتنة يسبحون.
عباد الله, اتقوا الله في أنفسكم, ولا تسلموها إلى عدوكم, ولا تغتروا بتنميقاته الباطلة, ولا تصدقوا تعليلاته العاطلة, فلن ينفعكم عند الله سبحانه إلا الزهد في الحياة العاجلة, والعمل للآخرة وإن كانت آجلة, فإنّ هذه العاجلة آفلة, ولذاتها إلى الفناء آيلة، فانجوا بأنفسكم من مواطن الهلكات, وتجنّبوا ارتكاب الشبهات, فإنّ من ارتكب الشبهات وقع من حيث لا يشعر في المحرمات, وحافظوا على حضور الجمعات, وأنصتوا لما يلقى عليكم فيها من المواعظ والعظات, ولا يصدنّكم عنها من سفه نفسه من أهل الجهالات, بالأعذار الواهية والترهات, فإنها مع اكتمال شرائطها من الواجبات, وقد استفاضت الأخبار عن السادة الأطهار بأن من تركها من دون عذر ثلاث جمع متواليات ختم على قلبه بخاتم النفاق[7], واعلموا أن يوم الجمعة وليلتها من أفضل الأوقات فيه تستجاب الدعوات, وتنزل البركات, وتقبل التوبات, وتمحى السيئات، وتقال العثرات، وترفع الدرجات, فبادروا رحمكم الله إلى ملء هذه الأوقات بالطاعات, ولا تضيعوا ليالي الجمعات في المجالس بالسخافات, أو التحلق لمتابعة المسلسلات, والتسلي بما يعرضه الفسقة على الشاشات من الخلاعات, فإن ذلك مما ينزل البليات, واجعلوا محافلكم مملوءة بالذكر والمناجاة, أو مشغولة بتدارس الآيات, والتبصر فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته من الروايات, فإن ذلك مما يدفع عنكم النغمات ويضاعف لكم الحسنات.
جعلني الله وإياكم ممن ذكر فاستمع, ووعظ فاتبع, إنه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.
ألا إن من أهم ما يتقرب به إلى الملك العلام, ويتوسل به في محو الذنوب والآثام, خاصةً في هذا اليوم الذي هو سيد الأيام, هو الإكثار من الصلاة والسلام, على محمدٍ وآله الكرام.
اللهم صلِّ على بدر فلك النبوة, وجوهرة قلادة الفتوة, مركز دائرة السعد والسعود, والعلة لكل كائنٍ موجود, النبي العربي المؤيد, والرسول الأمي المسدد, أبي القاسم المصطفى محمد.
اللهم صلِّ على خليفته على الخلائق, وأمينه على الحقائق, السراج الوهاج, والدليل والمنهاج, وبحر العلم العجاج, نور الله الثاقب, الإمام بالنص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
اللهم صلِّ على بضعة الرسول, وحليلة الأسد الصئول, ذات الأحزان الطويلة والمدة القليلة, المعصومة الكبرى, أم الحسنين فاطمة الزهرا.
اللهم صلِّ على سبطي الرحمة, وشفيعي الأمة, وسيدي شباب أهل الجنة, ومن حبهما من النار جنة, ومودتهما فرضٌ على الإنس والجنة, كريمي الجدين, وشريفي الحسبين, الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن, وأخيه الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.
اللهم صلِّ على عنوان صحيفة المتنسكين, ومصباح مصلى المتهجدين, ومبين مناهج الصالحين, الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.
اللهم صلِّ على وارث المكارم والمفاخر, البحر الزاخر بنفائس الجواهر, الفائق شرفاً على كل شريفٍ مفاخر, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.
اللهم صلِّ على شارح الحقائق, ومبين أسرار الدقائق, فجر العلوم الصادق, ونور الحق البارق في المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي إسماعيل جعفر بن محمدٍ الصادق.
اللهم صلِّ على صاحب المحامد والمراحم, وحامل علم المجد والمكارم, الذي أعجز عد فضائله كل ناثرٍ وناظم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.
اللهم صلِّ على الرضي المرتضى, الراضي بالقدر والقضا, والشفيع عند الله يوم الفصل والقضا، أقضى من قضى, وأحكم من حكم بعد جده المرتضى, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا.
اللهم صلِّ على كعبة الوفاد لكل مقصدٍ ومراد, بحر الجود والسداد, وناشر راية الهداية والرشاد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.
اللهم صلِّ على صاحب البر والأيادي, ذي الصيت الطائر في المحافل والنوادي, والذكر السائر بين أهل الحضر والبوادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.
اللهم صلِّ على الكوكب الدري, والنور المتجسد في الهيكل البشري, الليث الجري, والسيد السري, الإمام بالنص أبي المهدي الحسن بن عليٍ العسكري.
اللهم صلِّ على ذي الطلعة المشرقة بأنوار النصر والظفر, والغرة المعقود عليها لواء الفتح الأزهر, الليث القسوَر والأسد الغضنفر, الإمام بالنص مولانا أبي القاسم المهدي بن الحسن المنتظر.
عجل الله تعالى فرجه, وسهل مخرجه, ونشر على بسيط الأرض منهجه, وثبتنا على القول بإمامته, المعدين لدعوته, والملبين لصرخته, والمبادرين لنصرته، إنه سميعٌ مجيب.
أن أحسن ما خُتم به الكلام, ووعته القلوب والأفهام, كلام بارئ الملائكة والجن والأنام, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[8].
وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إنه هو الغفور الرحيم.
[1] سورة البقرة: 117
[2] سورة الحجرات: من الآية10
[3] سورة آل عمران: من الآية103
[4] سورة الأنفال: من الآية46
[5] سورة المائدة: من الآية90
[6] سورة الاخلاص
[7] “من ترك ثلاث جمع متعمدا من غير علة طبع الله على قلبه بخاتم النفاق”بحار الأنوار – ج86 ص166 – العلامة المجلسي
[8] سورة النحل: 90
