الجمعة 01 شهر رمضان 1422هـ المصادف ‏16‏ تشرين الثاني 2001م

(الدعوة إلى إحياء ليالي شهر رمضان وبيان الأسباب التي أدت إلى ضعف الأمة)

الخطبة الأولى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله مُفيض الوجود على بدائعه امتنانا, ومنزل الكتاب هدايةً وبيانا, وباعث الرسل دعايةً وإعلانا, وجاعل الدين منهجاً وميزانا, وشارع الأحكام لطفاً وأمانا, وساتر عيوب المستقيلين رحمةً وحنانا, ومقيل عثرات النادمين عفواً وغفرانا, ومسدّد خطى المخلصين تبصرةً وإيمانا, ورافع درجات المطيعين تكريماً وإحسانا, ومُكافئ العاملين قصوراً وجنانا, وحوراً وولدانا, ومخزي الملحدين إبعاداً وهوانا, وجازي المعاندين عذاباً ونيرانا.

نحمده سبحانه وهو مستحق الحمد لذاته وإفاضاته, ونشكره على دِيَم نعمه وعظيم هباته, ونستزيده من عوارف مِننه وسوابغ رحماته, ونستعينه على كَلَب الدهر وويلاته, ونستدفعه شرّ كلّ باغٍ لا يخشى يوم وفاته, ونلجأ إليه من تَرَبُّص المضغن ووثباته, ونسأله التوفيق لعبادته ومناجاته, والعصمة من كبائر معاصيه ومخالفاته, والعفو والرحمة يوم نحشر لملاقاته.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له, رب السماء وما أظلت, والأرض وما أقلت, المدبّر لما يحدث في الليل والنهار, والقاهر فوق عباده بما يجريه من الأقضية والأقدار, شهادةً نستدفع بها النوائب والأخطار, ونلتزمها وإن رغمت أنوف الملحدين والكفار.

ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله, وحبيبه وخليله, بعثه بالرسالة والناس حيارى في فلوات الجهل والشبهات, سكارى بحب الدنيا والشهوات, يستحلّون الخمر والميسر والآثام, ويتقاسمون بالأنصاب والأزلام, ويسجدون للأوثان والأصنام, في ثياب التكبر والإعجاب والتيه والطغيان يرفلون, وعن استماع نداء الحق والموعظة يستكبرون, فأوضح ببعثته نهج الحق والصواب, وكشف به شبهات الباطل لذوي الألباب, ودحض بحكمته تلفيقات ذوي الشك والإرتياب.

صلى الله عليه وعلى أهل بيته الأوصياء المنتجبين, الأخيار المتقين, الذين استُحفظوا الكتاب المبين, وبيّنوا ما انبَهم من حقائق الدين, ودعَوا إلى شريعة سيد المرسلين, والالتزام بأحكام رب العالمين, صلاةً زاكيةً نامية دائمةً بدوام الدنيا والدين.

عباد الله, أوصيكم بتقوى الله سبحانه وطاعته, والمبادرة إلى رضاه ومغفرته, والتزلّف إليه بالتزام منهجه والسير على شريعته, فإنه سبحانه عالمٌ بما تُخفي الصدور, وما يبيّته الإنسان في الورود والصدور, فاجتنبوا معصيته, واحذروا الوقوع تحت طائلة مؤاخذته, بالابتعاد من التقحّم على حماه, وارتكاب مخالفته, والتعدي على حدوده, بالتهجم على محرماته, فإنّ أخذه عظيم, وعذابه أليم, وإن كان هو العفوّ الرحيم, والغفور الحليم.

وهذا شهر الله شهر رمضان, شهر الرحمة والكرامة, شهر العفو والمغفرة, شهر الإنابة والتوبة, شهرٌ من صامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه, شهرٌ يضاعف الله فيه أجر المخلصين, ويُنزل البركة فيه على المؤمنين, شهرٌ تفتح فيه أبواب الجِنان, وتغلق فيه أبواب النيران, فاستغلوا أيامه ولياليه في السعي بما يقربكم من ربكم, ويؤهلكم لتنزل البركات عليكم, غيروا ما بأنفسكم, يغير الله سوء أحوالكم بحسن حاله فإنه سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ]إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ[[1]؛ فغيّروا ما بأنفسكم من الغِلِّ والأحقاد الدفينة على بعضكم البعض, طهّروا أنفسكم من العداوة والبغضاء التي يبثّها بينكم إبليس وجنوده وأتباعه ليفرقوا صفوفكم, ويشتتوا شملكم, ويضعفوا كلمتكم, نزهوا أنفسكم من الخلال الذميمة وترفعوا عن المواضعات الساقطة, كالحسد والغش والخيانة لبعضكم البعض, يغير الله سبحانه أحوالكم, ويرفع في الدنيا والآخرة شأنكم.

عباد الله, تفكروا فيما وصلت إليه الأمة من الضعف والهوان على أهل الدنيا بعد أن كانت أمة ظاهرة بين الأمم مرهوبة الجانب, تسعى شعوب الأرض للإقتداء بها والاقتباس من علمها وحضارتها, وتعمل الدول على كسب رضاها, والسير في ركابها, فاعتبروا وحلّلوا أسباب هذا الانحطاط هل كان ذلك إلا بابتعاد الأمة عن منهجها, وتضييعها الأمانة التي ألقاها الله سبحانه على كاهلها, أمرهم الله سبحانه بالعمل بشرائعه والالتزام بكتابه, فنبذوا الكتاب خلف ظهورهم, واستبدلوا الشريعة في فترةٍ ما بأهوائهم ثمّ رأوا أن ما سنّه الشيطان لأتباعه عند الأمم الأخرى أفضل مما أنزله الله على رسله, فضيعوا شريعتهم, يتتبّعون مواضع أوامر الله فيخالفونها ومحظوراته فيصرّون على ارتكابها, أمرهم الله بالوحدة والتجمع ولم الشمل وتوحيد الكلمة تحت كلمة التوحيد, فأبوا إلا الفرقة والتشرذم, تحت شعارات الشيطان الرجيم, أمرهم الله أن تكون الأمور بينهم شورى فرأوا أن الأصلح لهم أن يستبدّ بعضُهم على بعض, حرّم الله عليهم دماء بعضهم بعضا وأموال بعضهم بعضا وأعراض بعضهم بعضا, فاستباحوا كلّ محرماته وتعلّلوا بما لا يستقيم في عقل ولا يُقبل في منطق, أمرهم الله سبحانه وتعالى أن يستعدوا دائماً ببناء مصادر القوة وإيجاد ما يردع الأعداء, فتركوا ذلك والتهوا بحرب بعضهم بعضا بما يملكون من قوةٍ ومن سلاح, حتى ثرواتهم سلّموها إلى أعدائهم وأخلوا منها ديارهم وبلدانهم, قلدوا الأمم في فتح المصارف والبنوك, ولكنهم حرفوا وظيفتها, في بلاد الغرب المصارف والبنوك تجمع الأموال من كل الدنيا لتعمر بها البلاد ويشاد فيها المصانع, أما المسلمون فشيدوا المصارف لتجمع هذه المصارف ثروة المسلمين وأموال المسلمين وتخرجها من بلاد المسلمين لتعمر بها بلدان الكفر العالمي, ثم بعد ذلك يذهب المسئولون شفقةً على شعوبهم يستجدون الأغنياء بأموال المسلمين في تلك الدول أن يستثمروا جزءاً من هذه الأموال في بلدانهم، فيستجدون أصحاب الأموال في تلك الدول ليأتوا لبلدانهم ويقوموا ببعض الأعمال من أجل تشغيل اليد العاملة كما يقولون, لماذا لا تقوم مصارف المسلمين بما تجمعه من الأموال بهذه العملية فتبقى أموال المسلمين في بلدانهم لا يتحكم فيها غيرهم فيسمح لهم بسحب ما يشاء ويرفض سحب ما يشاء؟

عباد الله, انصروا الله سبحانه بمعاداة أعدائه, ورفض أساليب من جحد وجوده ورأى أن شريعة الإسلام متخلّفة غير صالحةٍ للتطبيق وغير كافيةٍ للحياة من الشيوعيين والعلمانيين وعبيد الغرب المتفرنجين, ارجعوا إلى الله سبحانه واتبعوا آثاره, وسيروا مع حملة دينه والتزموا دعوته, واثبتوا على صراطه فإنه تعالى يقول في المحكم من كتابه: ]إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[[2], ولا يغرنّكم الشيطان وأولياؤه بالزخرف من القول, يهدهدون خواطركم بالأماني الباطلة, ويمنونكم الأحلام الزائفة, ويخرجونكم عن طاعة ربكم, حتى أوصلوكم إلى محاربة بعضكم بعضا, ولَعْنِِ بعضكم بعضا, وحتى استحلّ بعضكم أموال بعض, بل استحل بعضكم أعراض وأرواح البعض آخر, فصرتم في بلاءٍ وامتحان أمام الله وأمام التاريخ وأمام الأجيال القادمة.

عباد الله, هذا شهر رمضان المبارك جعله الله سبحانه موسماً من مواسم التقرب والعبادة, والتوبة والإنابة, فأنيبوا إلى بارئكم, وتوجهوا إلى الله بالدعاء العملي وليس بالدعاء اللساني فقط, وسلوه عملياً بأعمالكم الصالحة أن يُنزل فيه عليكم الرحمة ويدفع عنكم ما يبيّته لكم الأعداء من شرٍ يوشك أن يحيق بكم جميعاً ولا يقتصر على قومٍ منكم دون قومٍ آخرين.

وفقنا الله وإياكم لمرضاته, والعمل بآياته, ودفع عنا وعنكم وعن جميع المسلمين شرّ كل كافرٍ لا يؤمن بالله العظيم، ولا يخاف من حساب يوم الدين, إنه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.

إن خير ما تُلي على المنابر, وزُينت به الطروس والدفاتر, كلام القوي القاهر أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]وَالْعَصْرِ & إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ & إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ[[3].

وأستغفر الله لي ولكم إنه غفورٌ رحيم وتوابٌ الكريم.

الخطبة الثانية:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله التامة كلمتُه, الظاهرة صفاته, المتعزز جبروته, المحيط ملكوته, النافذة مشيئته, القاهرة قدرته, البالغة حكمته, الباهرة آياته, الشديدة نقمته, البيّنة حجته, الذي جعل في القيامة حسابه, وفي النار عذابه, وفي الجنة ثوابه, بعث الرسل بالحق منذرين, وبالصدق مبشرين, وإليه داعين, وعليه مرشدين, ولحبائل الشيطان كاشفين, ولغشاوة الأوهام مزيلين, فبلغوا رسالته, وأقاموا حجته, وأوضحوا محجته, فجزاهم الله خير جزاء المحسنين.

نحمده سبحانه على ما أوضح لنا من السبيل, وبيَّن من الدليل, ونشكره تعالى على ما غذانا به من ضروع الإيمان, وأسبغه علينا من أردية الأمان, ودفعه عنا من مكائد الشيطان, ووعدنا به من سُكنى الجنان, حيث الرَّوْحُ والريحان, حمداً وشكراً يوازيان جليل نعمائه, ويكافئان جميل آلائه, ويتسببان في بلوغ رضائه.

ونشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له الملك الجبار, العزيز الغفار, المحيط بدقائق الأسرار, العالم بحقائق الأفكار, لا تحجبه الأسوار, ولا تواري منه الأستار.

ونشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده المجلل بالهيبة والوقار, وحبيبه المصطفى من بين ذوي الفخار, نبّأه وآدم صلصال كالفخار, وسوّده على جميع رسله الأطهار, وشدّ أزره بعليٍ البطل المغوار, والليث الكرار, زاكي النجَار, وحامي الذمار, الذي فداه بنفسه ليلة الغار.

صلى الله عليهما وعلى من انتسب إليهما من الأئمة الأطهار, والسادة الأخيار, والأتقياء الأبرار, ذوي المجد والفخار, والعلم والاعتبار, صلاةً دائمةً مدى الأزمان والأدهار.

اعلموا عباد الله, أنكم في أول يومٍ من أفضل شهور العام الشهر الذي أجلَّه الله سبحانه وكرمه, وشرّفه على سائر الشهور إذ نسبه إلى نفسه, وجعل فيه ليلة القدر التي هيَ خيرٌ مِن ألف شهر, فاعرفوا قدره, كما عرفكم الله من العناية به, وقوموا فيه بواجب حمد الله وشكره, فهو عظيم القدر جليل الخطر, كثير النفع عديم الضرر, وإنما سمي بشهر رمضان لأنه يرمِض الذنوب التي على الإنسان[4]؛ أي يحرقها ويذيبها كما ورد في ذلك في الخبر عن سيد البشر وآله الغرر, صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, فاتخذوه مضماراً للسباق فطوبى لمن فاز في ميدانه بالجائزة, وحظي في أيامه بالتوبة والإقلاع, ولقد خطب رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه ليتهيئوا لاستقبال شهر رمضان, فقال في خطبته: “أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهرٌ هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام, ولياليه أفضل الليالي, وساعاته أفضل الساعات, هو شهرٌ دعيتم فيه إلى ضيافة الله, وجُعلتم فيه من أهل كرامة الله, أنفاسكم فيه تسبيح, ونومكم فيه عبادة, وعملكم فيه مقبول, ودعاؤكم فيه مستجاب, فاسألوا الله ربكم بنيّاتٍ صادقة, وقلوبٍ طاهرة, أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه, فإن الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر العظيم, واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه, وتصدّقوا فيه على فقرائكم ومساكينكم, ووقّروا كباركم, وارحموا صغاركم, وصلوا أرحامكم, واحفظوا ألسنتكم, وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم, وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم, وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم, وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم, فإنها أفضل الساعات, ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده, يجيبهم إذا ناجوه, ويلبيهم إذا نادوه, ويعطيهم إذا سألوه، ويستجيب لهم إذا دعوه. أيها الناس إن أنفسكم مرهونةٌ ففكوها باستغفاركم, وظهوركم ثقيلة من أوزاركم, فخففوا عنها بطول سجودكم, واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين, وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين. أيها الناس، من فطر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر، كان له بذلك عند الله عتق نسمة, ومغفرة لما مضى من ذنوبه. فقيل: يا رسول الله، وليس كلنا يقدر على ذلك. فقال صلى الله عليه وآله: اتقوا النار ولو بشق تمرة, اتقوا النار ولو بشربة من ماء”[5], إلى آخر ما في خطبته صلوات الله وسلامه عليه.

جعلنا الله وإيّاكم ممّن اتعظ بمواعظهم, ولازم القيام بفرائضهم وسننهم, وحشرنا وإياكم في زمرتهم وتحت لوائهم, ألا وإن من أنجح الوسائل لللحاق بهم, والتمسك بعروتهم, العمل بأحكامهم, وإكثار الصلاة والسلام عليهم فإنها باب حطّتهم.

اللهم صلِّ على النور المتجسد في الهياكل البشرية, الذي شرَّف بنعله بساط الربوبية، وأفيضت عليه الأنوار الإلهية في الحضرة القدسية, النبي المؤيد، والحصن الرباني المشيد، أبي القاسم المصطفى محمد. 

اللهم صلِّ على باب قلعة العلوم الربانية, المشافه بالمعارف الإلهية, أخي النبي المصطفى بل نفسه الزكية، بنص الآية القرآنية, فخر دوحة لوي بن غالب, أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

اللهم صلِّ على من فطمت محبيها من سقر, وجعلت لها الشفاعة في شيعة بعلها وولدها يوم المحشر, الدرة النوراء, والمعصومة الحوراء, أم الحسنين فاطمة الزهرا.

اللهم صلِّ على السيد السري, والكوكب الدري, شمس سماء الإيمان، وريحانة رسول الرحمن, السبط الممتحن، الإمام بالنص أبي محمدٍ الحسن.

اللهم صلِّ على القمر المنخسف بسيوف بني أمية, والسبط الذي فرطت في حفظه الأمة الشقية, ثمرة فؤاد فاطمة الزكيّة, ريحانة الرسول الأمين, الإمام بالنص أبي عبد الله الشهيد الحسين.

اللهم صلِّ على خير العباد, وأفضل من تكرم وجاد, سيد الساجدين، الإمام بالنص أبي محمدٍ علي بن الحسين زين العابدين.

اللهم صلِّ على مظهر العلوم الربانية, وناشر المعارف السبحانية, ذي الذكر الطائر بين كل بادٍ وحاضر, والصيت السائر في جميع الحواضر، الإمام بالنص أبي جعفرٍ الأول محمد بن عليٍ الباقر.

اللهم صلِّ على ممهّد قواعد الدراية, ومحرر ضوابط الهداية, قناص شوارد الدقائق, ومفتضّ أبكار الحقائق, ضياء المغارب والمشارق, الإمام بالنص أبي عبد الله جعفر بن محمدٍ الصادق.

اللهم صلِّ على الشمس المحتجبة بغيوم التقية, والزكيِّ المبتلى بكل رزية, بدر سماء المكارم, الإمام بالنص أبي إبراهيم موسى بن جعفرٍ الكاظم.

اللهم صل على بضعة النبي المصطفى, وسليل عليٍ المرتضى, المرتجى للشفاعة في يوم الجزاء, الإمام بالنص أبي الحسن الثاني علي بن موسى الرضا. 

اللهم صلِّ على خلف الأمجاد, وسليل الأجواد, معتمد المؤمنين في الإصدار والإيراد, الإمام بالنص أبي جعفرٍ الثاني محمد بن عليٍ الجواد.

اللهم صلِّ على ضياء النادي, وملجأ المستغيث يوم ينادي المنادي, الإمام بالنص أبي الحسن الثالث علي بن محمدٍ الهادي.

اللهم صلِّ على صاحب الفضل والكمال, المتردي برداء المجد والجلال, السيد السري، والإمام العبقري, أبي محمدٍ الحسن بن عليٍ العسكري.

اللهم صلِّ على المرتجى لنصر الملة المحمدية, والمؤمل لكشف البلية, الآخذ بثار العترة النبوية، مقيم البرهان, والحجة على جميع أهل الأديان, شريك القرآن, الإمام بالنص أبي القاسم المنتظر صاحب العصر والزمان.

عجل الله أيام دولته, ومتّعنا بالنظر إلى طلعته، وكرمنا بنصرته, وشرفنا بخدمته إنه سميعٌ مجيب.

إن أحسن خطاب وأبلغ كلام, كلام الله ذي الجلال والإكرام، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[[6].

وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات, إنه غفورٌ رحيم, وتوابٌ حليم.


[1]  سورة الرعد: من الآية11

[2]  سورة محمد: من الآية7

[3]  سورة العصر

[4]  “وشهر رمضان، سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب”بحار الأنوار – ج55 – ص341 – العلامة المجلسي

[5]  الأمالي – ص154 – الشيخ الصدوق

[6]  سورة النحل: 90

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *