| يا سيدي قلبي بذكرك مفعمً | وضمير شعري في هواك متيمُ |
| عذراً إن نكص القصيد وكيف لا | تتحير الأقلام والمتكلمُ |
| ماذا يقول الشعر في من ذكره | زان الوجود وطالعته الأنجم |
| إني وحقك لم أزل متردداً | في ذكركم إذ أن شعري أعجم |
| وتخونني الأبيات لا من علةٍ | إلا لأن علاك ليس يترجم |
| فالشعر لا يرقى رقيك والنهى | تحتار فيك وفكرها يستسلم |
| ولقد أقول وكل قول قاصرٍ | فكأن أقصى ما يقال توهم |
| حاشا يغيبك التراب فأنت من | بسناك طاهرة الثرى تتيمم |
| وأخال أبياتي تسحّ مدامعاً | منها البكاء يفيض إذ تتكلم |
| وأخال كل الكون يبكي من أسىُ | حزناً عليك وكل شبر يلطم |
| |
| لا لن تموت فأنت فأنت في الأحياء | باقٍ بقاء العلم والعلماء |
| باقٍ بقاء الحق إذ جسدته | في ليلةٍ مسودةٍ ظلماء |
| كان الظلام يعم في أرجائنا | لكن ربوعك تزدهي بضياء |
| ويشع منبركم بهدي محمدٍ | والآل في الضراء والسراء |
| إيهٍ سليمان المواقف لا أرى | إلا المواقف ميزة العظماء |
| لا زلت توصينا بنظم أمورنا | لله لا للجاه والأهواء |
| ولقد رأيتك في المواقف كلها | صلب العزيمة ثابتاً كفدائي |
| ورأيت كيف الحق يصدح شامخاً | لا ينثني لتكالب الأرزاء |
| ولقد عرفتك من رجال قلةٍ | لم يخضعوا لتقلب الآراء |
| بل كان موقفهم ثباتاً راسخاَ | في وجهِ كل مزخرفٍ مشاءِ |
| تطأ الصعاب بقوةٍ وعزيمةٍ | كالطود لا يخشى من الهوجاءِ |
| ولطالما ناديت قومك بالهدى | والدين والتقوى ونبذ جفاء |
| ولطالما أعلنتها متجشماً | أعتى صنوف الجهل والإيذاء |
| وصبرت يالله صبرك في الأذى | في الله عند تقهقر القرناء |
| حتى انجلت من بعد ما كابدتها | غصصاً من الأسقام والأدواء |
| فعرفت فيك الحلم مبتدأ به | عند اصطكاك أسنة الشحناء |
| وعرفتك فيك الجزم عند تردد الـ | آراء والأفكار والأسماء |
| وعرفت فيك النصح تبذله لمن | قد جاء يطلبه بلا إبطاء |
| والدين نصحُ لا دعاية مدعٍ | أو مغرضٍ أو كاذبٍ ومرائي |
| والدين لا يرضى التلون والهوى | والزيف والتدجيل والإيحاء |
| هو مثل حد السيف خطُ واحدُ | خالٍ من التزويق والإنشاء |
| ولطالما عايشت منك مواقفاً | تودي الجسور بمهمه الإعياء |
| فرأيت منك الصبر ..يا عجباً لما | عاينت من صبرٍ لدى الضراء |
| كانت تضيق عليك من أرجائها | وأراك تبسم ضاحكاً بجلاء |
| ما كنت تخشى لومة من لائمٍ | في الله عند تخاصم الخصماءِ |
| أبدا ولم ترض بغير أخي التقى | خلا غداة الجهر والإخفاء |
| رجل إذا عد الرجال وجدته | في رفعةٍ كالقمة الشماءِ |
| هو أمةُ في رأيه وجهاده | وإبائه وبعزمه المضاءِ |
| دار الزمان عليه دورة غادرٍ | فازداد تصميماً على الأعباء |
| متصدياً للنائبات بعزمةٍ | كشفت دعاوى الزيف والسفراء |
| لم يكترث يوماً لقولة جاهلٍ | أرخى العنان لفتنةٍ عمياء |
| متيقناً حتى وإن طال السرى | أن النجاة بشرعةٍ النجباء |
| وبأن أهل البيت حبل نجاتنا | إن ضاقت الدنيا على الشرفاء |
| يا أيها النائي القريب تحيةً | ممزوجةً بمودتي ووفائي |
| أبكيك .. هل يجدي عليك بكائي | أم هل أبرد زفرتي برثائي |
| أبكيك من عمق الفؤاد بحرقةٍ | كبكاء ثاكلةٍ على الأبناءِ |
| وأعوذ بالذكرى لأيامٍ مضت | فأذوب من حزني ومن إعيائي |
| وأراك حتى الآن تبسم هازئاً | من زخرف الشيطان والإغواء |
| ثقةً برب العالمين صبرت في | ضنك المحول بقوةٍ وإباء |
| ومشيت للعلياء متخذاً لها | درعاً من الإيمان لا الإيماء |
| ما لنت يوماً في سبيل مواقفٍ | هي من صميم الدين والإحياء |
| وثبت حين البأسِ لم تنكص ولم | ترض بغير الشرعة السمحاء |
| لله درك من عظيمٍ شامخٍ | جازت دؤابته ذرى الجوزاءِ |
| حزني عليك يزيد طول عنائي | ويزيدني رزاءً على أرزائي |
| ويحيل أيامي القليلة بلقعاً | من بعدكم ظمئى لشرب الماء |
| وأخال في المعنّى جمرةً | حزناً تشب بمحنةٍ وبلاءِ |
| وأخال جدحفص الحبيبة بعدكم | قفرا تحن أسى لطول تنائي |
| وأخاف أن أرنو لقبرك لوعةً | كي لا أهيج عبرتي وبكائي |
| وإذا مررت بها أعيش حقيقة | أن الفراق نهاية الخلطاء |
| وبأن دنيانا محطة عابرٍ | تمضي براكبها لدار بقاءِ |