الثبات على المبادئ
بقلم: الشيخ عبدالنبي الحداد
بسم الله والحمد لله وإنا لله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله الأمين وآله الميامين.
لقد فوجئنا بنبأ رحيل سماحة العلامة الشيخ سليمان المدني “أعلى الله مقامه” فكان الخبر علينا كالصاعقة النازلة على رءوسنا لم يترك لذي لب رأياً ولم يسمح لمحب إلا أن يعبر عن شعوره بالبكاء تارة والثناء عليه أخرى، ولم نملك إلا أن نتسلى بمصيبة فقد سيد الكائنات محمد “صلى الله عليه وآله وسلم” (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30) ، ولم بوسعنا إلا أن نكثر من قول : ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)(البقرة: من الآية156) لنكون من الذين قال الله فيهم )أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة:157).
وبعد فهذه قراءة سريعة وهي ليست استعراضاً لشخصية الفقيد الراحل على الطريقة المألوفة من ذكر التاريخ ولادته ووفاته ودراساته وتدريساته وأساتذته وتلامذته ومؤلفاته وإن كانت مثل تلك الدراسة لا غنى عنها بل هذه مقتضبة لشخصيته أملاها قصر الوقت وحرارة الفراق لمستها ولمسها غيري كما أظن –من خلال المعاشرة والمخالطة والسماع من الثقاة-
لمست في شخصيته – رحمه الله- الصراحة البالغة التي ربما أساء البعض فهمها فكان يبين رأيه في المسائل المختلفة بكل صراحة ووضوح فلم يكن يداهن أو يراوغ في بيان قناعاته فلسان حاله يقول: )قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108).
كما لمست فيه – رحمه الله – الثبات على المبادئ التي يعتقد بها، فلم يكن متذبذباً أو متأرجحاً في الأخذ بها، بل هو معها وهي معه أينما كان فلم يكن من الذين قال الله فيهم )مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى) (النساء:143) بل من الذين )إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (الاحقاف:13).
ولمست فيه سيرته – رحمه الله – أيضاً أنه لا تأخذه في الله لومة لائم فلم يكن يخشى من أحد من الناس في الدفاع عن المبدأ والعقيدة (وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ)(المائدة: من الآية54) فكان شديداً على الملحدين واللادينين (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ)(الفتح: من الآية29) ) أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)(المائدة: من الآية54).
ولمست في قلبه – رحمه الله – المحبة للمؤمنين وان أخفتها أحياناً المتاعب والمصائب التي كان يمر بها، ولم تكن لتفارقه وأقلها الأمراض الجسمانية فكان – رحمه الله – يعتذر لمن هو أصغر منه فهو من الذين قال الله فيهم ) رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)(الفتح: من الآية29) ) أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)(المائدة: من الآية54).
ولمست في فكره أنه كان عالماً بأهل زمانه ذا ذهن وقاد فكان يعالج القضايا وفقاً لما يراه مناسباً لظروف الساحة والساعة كما قال الصادق – عليه الصلاة السلام – فيما روي عنه “العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس” الكافي ج1ص27 وأخيراً وليس بآخر وليس بآخر كان من المحامين بحق عم مذهب أهل الحق، فنسأل الله أن يحشره معهم وأن يكتبه عنده في أعلى عليين إنه على كل شيء قدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
