بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
في هذه الليلة نقف لنؤبن شيخنا الذي فقدناه وسوف يبان للأقرباء والبعداء الفراغ الذي تركه فقدانه ورحيله، لا أريد أن أطيل عليكم ولكنني في دقائق معدودة أشير إلى أن فقدان شيخنا الجليل مصداق لقول النبي صلى الله عليه وآله في الحديث الذي رواه الفريقان: ( إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمه لا يسدها شيء) ، العالم الذي يحرك الضمائر ويحرك الحياة ليس هو الرأس الذي يمتلك المعلومة، المعلومة في بطون الكتب أو في الرؤوس لا تحرك الحياة ولا تلونها وإنما القلب النابض بالعلم هو الذي يموج الحياة وهو الذي يبقي أثرً باقياً حتى بعد رحيله الجسماني، وذلك لأنه يوجد أثراً في القلوب ويغرس زرع الحياة وزرع الحقيقة في الضمائر، العالم الذي إذا فقد ثلم في الإسلام ثلمه هو الضمير الحي الضمير الصادق الكلمة الحرة الكلمة الصادقة الجريئة وقد يقول قائل لماذا إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمه لا يسدها شيء، إلا يسدها وجود علماء آخرين وجود من لهم مثل الفقيد في العلم والعمل، الحديث يدل على انه لا يسد الثلمه التي تحصل في فقدانه شيء، وذلك لأن الروح لها بصمه كما أن الجسد له بصمة البنان له بصمة يتميز بها الفرد عن غيره كل البشر اللذين خلقوا من أول المسيرة يتمايزون ببصاماتهم الجسدية وكذلك يقول العلماء في مقام تفسير هذا الحديث أن كل نفس وكل روح لها بصمة ولها خصوصية تتميز بها عن بقية الأنفس، لها طلعتها الخاصة لها لمساتها الخاصة لها أنفاسها لها انعكاسها المتميزة التي لا يمكن لأي روح ولأي نفس أن تقوم مقامها لأنها خصوصية لهذه الروح وخصوصية لهذه النفس فإذا فقدت الروح الراقية النفس العالمة إذا فقدت الطلعة المتميزة فإنه لن يسد مسدها شيء لن يسد مكانها شيء ولن يكون مكانها شبيه سيكون لها عُدلاء ولكن لن يكون لها نظير يماثلها ويشابهها ويشاكلها في جميع الخصوصيات فإذاً هو كما قال الحديث إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمه لا يسدها شيء، أعود أؤكد واكرر في خاتمة الكلام أن فقدان شيخنا مصداق واضح وجلي لهذا الحديث ونحن بإسم الحوزات العلمية وبإسم أهل العلم في هذا البلد نعزي أنفسنا أولا ونعزي جميع المؤمنين بهذا المصاب الجلل الكبير ونسأل الله تعالى أن يمن على ذويه بالسير على نهجه وأن يمن علينا بالتعرف على مقاصده ومناهجه التي أراد لها أن تعرف والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
كلمة الحوزات العلمية في البحرين
عنهم الشيخ حميد المبارك
