أُحَبِّذُ أنْ أجيءَ الموتَ سَعيا
على أنَّي أُحابي العيشَ شَيَّا

و أُفتَنُ بالدَّواهي مُهْلكاتٍ
و لا للزَّهوِ أُلْفِتُ مُقْلَتيَّا

و أحفي بالصَّحاريَ مُشمِساتٍ
و لَسْتُ أريشُ مَخدومًا مُفيَّا

و أَهتَضِمُ اللظىٰ و أصومُ عُمري
و لا أُزْرىٰ بَمَنٍّ بَعْدَ سُقيا

و أَطمِسُ في التُّرابِ و ماءُ وجهي
و لا أَرِدُ السَّرابَ إذا تهيَّا

شَرَبتُ خَدائعَ الأيامِ طَفْحًا
و بِتُّ أقيؤها قَذَرًا و قَذْيا

.
.

صَبَرْتُ على اللتي قَبْلَ اللُّتيَّا
و مِزتُ مِنَ الثَّرى أينَ الثُّريا

و بِتُّ أقيسُها مقياسَ عَدْلٍ
و أفْصِلُ بينها دِينًا و دُنْيا

و قُلْتُ : اللهَ مُتَّكَلي و حسبي
و عِفْتُ النَّاسَ و الدُّنيا سويَّا

فلا أصحابُها أصحابُ صِدقٍ
و لا مُلاَّكُها مَلَكوا يديَّا

و لستُ أنا الّذي يُشرىٰ بمالٍ
و لا يُغريهِ أنْ يُكسىٰ حُليِّا

جفوتُ الدَّهرَ مِنْ حَنقي عليهِ
و مِنْ حَنَقي عليهِ لَدَّ بَغْيا

:
؛

عَرَفتُ الدَّهْرَ مُنذُ الذَّرِّ سيفًا
يُعادي كُلَّ مَنْ والىٰ عليَّا

و مَنْ والاهُ لَمْ يُخلَقْ لشيءٍ
سوىٰ أنْ يَهجُرَ الدُّنيا مَليَّا

و صكُّ تَعَهُّدي للهِ حُزني
و كانَ اللهُ من عهدي حَفيَّا

و تِلكَ النِّعْمةُ الكُبرىٰ و إنّي
جُعِلتُ بِها مدىٰ عُمري رَضيَّا

و عزَّ كرامَتي أنَّي. عُبَيْدٌ
تَشَرَّبُ طينُهُ دَمْعًا رَوِّيا

و أَبْدَعَ خَلْقتي ربٌّ بديعٌ
و لا زادَ و لا أنقَصَ فيَّا

و أسكَنَني و أطعمَني بِبَطنٍ
و أخرَجَني لها بَشَرًا سويَّا

تماميَ دمعتي و بُكايَ نُطقي
رعاني الحُزنُ في مهدي صبيَّا

و أرقَدَني و أيقِظَني وَلوعًا
أسيغُ مَرارَهُ لَبَنًا مَريَّا

و نَشَّأَني و شبَّبَني جَزوعًا
و أَسْكنَ دمعتي سَكَنًا عِلِيَّا

و ألْزَمَني مقامَ الشِّعْرِ حتَّى
تَقَمَّرَ لِحيَتي شَيْبًا سَنيَّا

و هذَّبَني و أبْلغَني رشادي
و خفَّفَ وطْأتي للذَّنبِ نَهْيَا
:
:

فوا خَجَلي و تُعسي مِنْ ذُنوبٍ
أقَلَّتْ منكبيَّ و كاهِلَيَّا

و أخْلَصُ توبَتي أبَدًا حسينٌ
و لَمْ أكُ و العزاءُ لَهُ شَقيَّا

و إنّي لستُ أبكيهِ خَلاصًا
و لٰكن مَنْ بكوا خَلَصوا نَجيَّا

و قَدْ فُضِّلتُ شيعيًّا و إنّي
مُميتُ سعادتي ما دُمْتُ حيَّا

:
:

و أيُّ سعادةٍ إنْ كُنتُ أحظىٰ
و لا يَحْظىٰ الحسينُ بما لديَّا

لديَّ عشيرتي و لديَّ أهلي
و يا لهفي لَهُ لَمْ تبْقَ بُقيا

غريبًا قدَّمَ الأصحابَ طُرًّا
و هَدْيًا جادَ و الأولادُ هَديا

و أيُّ أخٍ لَهُ كالبَدْرِ مُلقىً
فضيخَ الرأسِ مخسوفَ المُحيَّا

و أيُّ كَسيرةٍ قَصَمَتْ بظَهْرٍ
لَهُ الأملاكُ قَدْ خرَّوا بُكيَّا

و لَهفيَ للرَّضيعِ يَكادُ يُرمى
و يُرمىٰ و الظَّمَا يَغليهِ غَلْيا

بسَهمٍ ذي ثلاثٍ حامياتٍ
أطَرَّ وريدَهُ و كواهُ كَيَّا

علىٰ كفَّيْ أبيهِ مثلَ طَيْرٍ
يجودُ بِنَفسَهِ حِمَمًا صِليَّا
.
.

قرابينٌ تلاها أمرُ ربٍّ
توَحَّدْ للفناءِ و خيرِ لُقيا

و هَلْ خَلْقٌ فداءَ الدِّينِ أعطىٰ
كما كانَ الحُسينُ لَهُ سَخيَّا

و هَلْ بَشَرٌ توحَّدَ في حُشودٍ
و هُيِّءَ للقتالِ كما تهيَّا

:

و يَقْتُل جَمْعَهم لو لا ظماهُ
و أمرُ اللهِ كانَ بهِ حَريَّا

و أسْلَمَ أمْرَهُ للهِ صَبْرًا
و قَدْ سَجَدَ الجبينُ لَهُ دميَّا

و هَلْ عَبْدٌ إلى المنَّانِ أوفىٰ
كما كانَ الحُسينُ لَهُ وفيَّا

حَشَوْهُ بالشِّفارِ مُصَنَّفاتٍ
و خُرِّمَ جِسمُهُ طعنًا و رمْيا

و هَلْ جَسَدٌ لَهُ و الموتُ لَحظٌ
و يُفرىٰ نَحْرُهُ كالكَبْشِ فَرْيا

و هَلْ ذِبْحٌ قطيعُ الرَّأسِ عارٍ
و يُغرَضُ فِيهِ حيْدَرَ و النَّبيَّا

و أيدي المُجرِمينَ عليهِ نَهْبٌ
و عدوُ العادياتِ طواهُ طيَّا

و سِتْرُ اللهِ مُزِّقَ بينَ ذِبْحٍ
و خِدْرٍ كادَ بالزَّهراءَ تَحيا

و تَبْرُزُ و النِّساءُ علىٰ دَواهٍ
تُشيبُ أجِنَّةَ الأرحامِ دَهْيا

:
:

و أيُّ مُصيبَةٍ في الشَّامِ كانت
و هاشِمُ أشبِعَتْ قتْلًا و سَبيا

وَ واهٍ يا رؤوسَ بني نزارٍ
هَدَوِكِ القومُ جبَّارًا عصيَّا

و يسبقُ بَعضُهم بَعضًا لُيجزىٰ
و أيُّةُ بُغيةٍ أرضَتْ بَغِيَّا

و واهٍ يا رُؤوسَ بني نزارٍ
بكِ الرِّجْسُ انتشىٰ فرَحًا و حيَّا

و رأسُ مُحَمَّدٍ أنَّىٰ تُغَطَّىٰ
و تُلحَفُ رُقْعَةَ الشِّطرنجِ بَغيا

و ثَغْرٌ ما تَلا إلا كتابًا
و لَمْ ينطِقْ هوىً بل كان وحيا

و يُنْكَأُ منْبتُ الأضْراسِ مِنهُ
وما أبقوا مِنَ الأضراسِ شَيّا

و قَدْ نُصِبَتْ موائدُهُمْ سُرورًا
يقامُ على ابنِ فاطِمَةٍ و يُحيا

فيا للهِ مِنْ خَطْبٍ مَهولٍ
طَغَوا فِيهِ بنو الزَّرقاءِ طَغْيا

و يا للهِ مِنْ دهْرٍ جَحودٍ
يُحكِّمُ بابنِ فاطِمَةٍ دَعيَّا

يجوزُ إليهِ في ثاراتِ هِنْدٍ
و ما حلَّ القيامَ المَهدَويَّا

و لا يُعلي النِّداءَ و لا يُدَوّي
إلى ثَأرِ الحُسينِ و ثَأرِ يحيى

و حسبيَ مِنْهُ ما لَمْ يُبْدِ ثأرًا
سَتبقى بُكرَتي أبَدًا عشَيَّا

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *