قبرٌ لهُ قد حكاهُ النجمُ فائتلقا
واستلهمَ الخلدُ منه الحُسنَ والعَبَقا

من جاءَهُ وقد اسودّت صحيفتُهُ
جاءتهُ بيضاءَ يومَ الحشرِ وانعتقَا

ولا توسّلَ ذو همٍّ به كَلِفًا
إلا وأَعقَبَ وجهًا ضاحكًا طلِقا

ولم يَسَلْ نَيلَهُ عافٍ لذاتِ يدٍ
إلا وطالَ عُفاةَ الحيِّ ما رُزِقا

يا سائلَ الجودِ أقصِر إنّ منهلَهُ
لو استقى البحرُ منه قطرةً شَرَقا

خلِّ السؤالَ فما في العمرِ متّسَعٌ
والنفسُ كادت لوجدٍ تلفظُ الرّمَقا

واحمل معي لا عَدِمتَ الخيرَ مألُكةً
عن كلِّ صَبٍّ بحبلِ الصبرِ قد عَلِقا

لُذْ بالضريح وقُلْ يَسمعْكَ زائرُهُ
يا صاحبَ الثأر قُمْ أيّانَ منك لِقا

يا واحدَ الله في الدنيا قد انصرمت
كلُّ القرونِ وسيفُ الثأرِ ما امتُشِقا

ويا ذُؤابةَ فهرٍ شَفَّنا ولَهٌ
والقلبُ من طول صبرٍ كاد أو زَهَقا

فإن يكن (خُلِقَ الإنسانُ من عَجَلٍ)
فذاك فينا إلى لقياك قد خُلِقا

وقد نرى ما أرادَ اللهُ من مَهَلٍ
والصبحُ لا ينبغي أن يَسبقَ الغَسَقا

لكنها نفثةٌ في الصدر أجّجَها
طولُ اشتياقٍ وأحزانٌ بها اختنقا

أقسمتُ بالمصطفى جازَتهُ أمّتُهُ
شَرًّا وبَعْدُ عليه التربُ ما طُبِقا

أقسمتُ بالضلعِ والمسمارِ حيثُ سَرَى
وبالجنينِ وبالبابِ الذي حُرِقا

أقسمتُ بالقَدْرِ والأملاكُ نازلةٌ
وبالمُصَلّي وبالرأسِ الذي فُلِقا

أقسمتُ بالكبدِ المسمومِ يقذفُهُ
في الطّشتِ جدُّكَ من أحشائه مِزَقا

أقسمتُ بالجسدِ المسلوبِ كِسوَتَهُ
في كربلاءَ وبالصّدرِ الذي سُحِقا

عليك إلاّ نَضَيتَ السيفَ مُتّقِدًا
بطشًا وقُدتَّ العوادي شُزَّبًا عُتُقا

تُورِي بهنَّ زنادَ الحربِ تلقِحُها
شعواءَ يجري بها جيشُ الردى طَلِقا

فالسيفُ ناءَ بسُقمٍ لا شفاءَ لهُ
إلا إذا عَبَّ من أعدائك العَلَقا

بِيَومِ نصرٍ يُغِمُّ الكفرَ مصطبِحًا
ويُلبسُ النارَ ثوبَ الأنسِ مُغتبِقا

يومٌ تُقيمُ به للدين شِرعتَهُ
وتَستردُّ به الحقَّ الذي سُرِقا

حتى تقولَ لك الاعداءُ صاغرةً
قد حُقَّ لليلِ أن لا يأمَنَ الفلقَا

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *