أتتني بعد ما شابت وشابا فردتني على شيبي شبابا

وشب بي الغرام فقلت هلاّ فقالت قد نزى شيخ تصابى

أكهلا ترعوي نظم القوافي وتنظم عقدها درا مذابا

فقلت وذاك لي شرف عظيم لعل بنظمه أكفى العتابا

لعمرك إن لي دينا ولو قِ تصابأ أو تصابى ما أصابا

فإن عشنا وعُمِّرنا طويلا سيلحد بعضنا بعضا ترابا

وأُسقى كأس كوثرهم نديا أبل حشى بمخمصة سغابا

فلما أن ذكرت الماء غصت بحلقي الريق إذ حسبت شرابا

لقد هل الهلال فلا تذقه إذا لم تذكر المولى احتسابا

سأقضي ميتا كمدا عليه وشوقا أن أزور له قبابا

انا قتل الحسين أزال قلبي وحر ظماه في كبدي أصابا

وأخمص في بكاء الآل جفني وقُدَّ لرزئهم قلبي انشعابا

بكاه المصطفى وعليُّ قدما وفاطمة وذا الحُسْن المجابا

وما موت الحسين لنا مذل ولكن ذبحه أوهى الرقابا

سرى لله في الدجن ارتقابا وإيمانا وصبرا واحتسابا

وخلّف فاطما في الدار تشكو فما دأبت سوى فيه انتحابا

تراه بقلبها ويغيب عنها بليل إذ مضى ومحا السرابا

سيخرج خائفا كخروج موسى وإن له عن الناس احتجابا

ومن يجهل يقل خوف ذميم فهل جبن يظن به يعابا

إذا أعجمت فالحن كل لحن وأفصح إن ذا قولا عرابا

يخاف على حدود الله فيه خليفته ويوشك أن ينابا

وخوفَ مذلة الإسلام فيه إذا قتلوه وانتهكوا الحجابا

سرى والليل مكتحلٌ ضياه ويخطب وده وله أهابا

له بين المحامل مترفات وكان رجاله سترا وبابا

هوادجهه يظللها ركام ملائكة وتحسبها سحابا

وحول نسائه أُسد شداد تخال إذا نظرتهم عبابا

كأن الركب يسري بالهوينى ويسبق نحو مصرعه دآبا

ولاقى الحُرَّ في جيش ظماء تكاد بمهلكٍ تفنى اغترابا

فأسقاها وتطلبه حثيثا خيولهم فأنعشها شرابا

وفي أرض السواد أتى حبيبا منام الخير كي يرجو الخضابا

فجاء السوق يطلبه حثيثا فألفاها وقد ملئت كلابا

تسنُّ شفارها وتُحِدُّ رُهفًا وأجلب من بغى فيها اجتلابا

فألقى للخضاب وعاد يرجو بأن يؤتى على عجل كتابا

ليخضب شيبه بدم زكي ويرجعه على شيب شبابا

فبسم الله إنك من حسين دنوت فكنت من مولاك قابا

وقد أسميت ناصرنا حبيب وقد خاب الذي فينا استرابا

فسُرَّ به وأمضى فيه لثما وقرت عينه وله أجابا

وفر بنفسه يرجو حسينا كما فر الرياحي حين ثابا

وثاب زهير واجتمعت تميم وكان الأزد قد لحقت كلابا

وكعب من لوي وكل حي دعاه اااه فانتجب انتجابا

لقد صدقوا الحسين بيوم بأس وما عرفوا أناةً واضطرابا

يطوف به الهواشم من لوي وأبطال الصفا صفا مهابا

يشير فتشرئب لهم رؤوس ويأمرهم فيحنون الرقابا

ألا هبي لمصرعك المنايا تسابق من يجاوزها إهابا

إذا سكنوا حسبتهم ضراما وإن حملوا حسبتهم شهابا

تظن بهم إذا أرخوا صلابا وتعرفهم إذا ضحكوا غضابا

إذا مالوا على الهيجا شداد كأن الله أنزلهم عذابا

تسامت في الوجود لهم نفوس فأعلى الله ذكرهم ثوابا

رجال الله إن ركبوا المنايا أشاحوا الدرع وادرعوا الضرابا

توسدت القلوب على المنايا وأرخت دون حضرتها الركابا

وأدت عن رسول الله وعدا فكن لنا عن الغي احتجابا

يسودهم الغضنفر هاشمي كأن لوقع نظرته شهابا

أبي الضيم والراعي حماها به قد عز معشرنا وطابا

ولبى اللهُ دعوة من أتاه وظلل من توسمه متابا

فلا رُدت يدا داع أتاه ولا والله ما عادت عضابا

فقد عاد الأياس به صحيحا وقد عاد الدعاء به مجابا

وأرخصه الحسين على اشتراط فكان له إلى الهيجاء بابا

وكَرَّ فظُن حيدرة تجلى فأخلوا دونه بيدا خشابا

فأعلى الله قائمه شهابًا وأسفل دون رجليه الرقابا

وأعلى الله صارمه عقابا وأنزله على حرب عذابا

وحاصرهم على الماء اشتياقا ففرقهم وكردسهم عجابا

فأخلوا دونه وردا معينا يسيل بجنحه غَدِقًا عبابا

تجهم بالمطهم في فراتٍ فكان زلالُه بَرَدًا مذابا

كسلسال يساغ لكل حي ويمنع منه من مَنَحَ الثوابا

تذكره وما أنسيه حاشى وهل ينساه من نُخِب انتخابا

أأشرب باردًا وحسين ظامٍ وإن كنت الذي بالماء آبا

فحاشى أن أذوق الماء وردا ويشربه أخي عَطِنًا قِرابا

وما أروى الفؤاد روى سقاه فليت يموت شانئه سغابا

تهاب الريح أن تدنو حماه وأن تسفي لوطأته ترابا

وقد سدوا عليه كل فج وأكنان البسيطة والهضابا

فزلزلهم وخلفهم بوارًا ويحطبهم على النار احتطابا

وهاج بهم فأسكنهم هباء وضجوا وانثنوا عنه احتجابا

ولولاه القضاء لكان أفنى جموعهم وأرداهم ذبابا

وغدرا جيء من بين الثنايا وخلف النخل قد وجدوا الحجابا

وكان نفيل قد يكفيك عنه إذا ما رمت عن اسم جوابا

فَجذَّ يمينه بالسيف بغيا وأرداها فيا أسفي عضابا

وعاد فَجَذَّ يسراه فطارت وقلب حسين كان هو المصابا

وجاءته السهام بكل حدب تطوف عليه تنتشب انتشابا

فأنشب في السقا سهم لئيم فغيض الماء وانصب انصبابا

وما طرفت له في الحرب عين سوى بالسهم إذ خرق الحجابا

أتاه السهم مكتحلا بسم فسالت ليتها عيني تذابا

وأخلى من ركاب الخيل يرجو بأن يجلي عن العين العصابا

فَدُكَّ الرأس من عمد حديد وَشُجَّ الهام وانتُقِب انتقابا

تحدر من مطهمه كطودٍ على الرمضاء منصدعا مصابا

تلقاها بلا كف تقيه فكان الوجه أول ما أصابا

فصاح أخاه أدركني حسينا فزفر الصدر قد عيى وغابَا

فصاح حسين: يا عمدي وسيفي ويا عضدي ويا ظهري المصابا

أيا قمر العشيرة من لوي ويا بدرا هوى في الأفق ذابا

فنادت زينب أَحِزام ظهري ويا غوثي إذا انتابت نوابا

ألا يا راكبا ظهر المنايا ترفق بالتي ترث المصابا

فيا لهفي عليك وأنت فرد تحار بها وقد ملئت خرابا

فما لاقى الأنام أعز منه وأثبت منه في الهيجا خطابا

يكر فتستغيث النار منهم قسيم النار قد عرفوه آبا

فيحصدهم بصارمه حسين ويبعثهم إلى النار انتشابا

يكيد له اللئام لينكسوه وما كَيْدُ ابن سعدَ عدا تبابا

تثلمت السيوف عليه عضا وجاوزت الرماح به النصابا

فمِن حجر أصاب له جمالا إلى سهم وينتشب انتشابا

فحار به الجواد يميل عنه وخر على الثرى كالنجم غابا

وحارت فيه أبناء البغايا وكان القوم من كفر ذئابا

فمالوا نحو نسوته استلابا تدافعها فتنهبها انتهابا

بنات محمد ما بين نار وأجلاف تسومهم النقابا

وصارت زينب تدعو أخاها وتندبه فقد هتكوا الحجابا

وتدفع عنه قاتله وتدعو أيا غوثا ألا أنعم جوابا

فأنعمها برأس الرمح رأسٌ بقول الله محتسبا كتابا

لقد شَرِكت بني الدنيا بدمي فلا لاقت بدنياها صوابا

أما يكفيهُمُ قتلي وسلبي وتركي فوق صالية صهابا

وعطشانا فما أروى بماء وخدي فوق جمرتها مذابا

ورضوا أضلعي، طحنوا عظامي أبادوني على الله احترابا

 بِخَيْلٍ جَنَّ حافرها حديد وفي أطرافها نحتوا حرابا

سلام الله والملك الكريم على من طاب والده وطابا

على المذبوح في يوم عظيم سيخلد ذكره حتى نجابا

فيا حزنا على المولى لحتى متى نرجو لغائبنا إيابا

... نسألكم الدعاء ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *